أحمد الشرباصي
30
موسوعة اخلاق القرآن
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » « 1 » . فمن واجبنا أنه عليه الصلاة والسّلام كان القدوة المثالية في التحلي بفضيلة التياسر والرفق ، والسعة واللين ، فيروي الرواة عنه أنه ما خيّر بين أمرين الا اختار أيسرهما ، وفي رواية أخرى عنهم : ما عرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمران أحدهما أيسر من الآخر الا اختار الذي هو أيسر . كان صلوات اللّه وسلامه عليه لا يتعنت ولا يتشدد ، ولا يتكلف ولا يتصنع ، بل كان يمضي على طبيعته الأصيلة الكريمة السمحة ، يلبس ما يتيسر من الثياب ، ويأكل ما يتيسر من الطعام ، لا يرجو موجودا ، ولا يطلب مفقودا ، وما عاب طعاما قط ، ان اشتهاه أكله ، وان كرهه تركه دون أن يعيبه . وكان ينام على ما يتيسر من فراش : نام على السرير ، ونام على الحصير ، ونام على النطع ، ونام على الأرض . . . وينقل الغزالي في كتابه « احياء علوم الدين » وهو يتحدث عن أخلاق الرسول هذه العبارة : « يأكل ما حضر ، ولا يرد ما وجد ، ولا يتورع عن مطعم حلال ، وان وجد ثمرا دون خبز أكله ، وان وجد شواء أكله ، وان وجد خبز بر أو شعير أكله ، وان وجد حلوا أو عسلا أكله ، وان وجد لبنا دون خبز اكتفى به ، وان وجد بطيخا أو رطبا أكله . . . » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 21 .